الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 ملاحظات 3 1 - محكمة الضمير أو القيامة الصغرى نستفيد من آيات القرآن المجيد أن للنفس الإنسانية ثلاث مراحل : 1 - النفس الامارة : وهي النفس العاصية التي تدعو الإنسان إلى الرذائل والقبائح باستمرار ، وتزين له الشهوات ، وهذا ما أشارت إليه امرأة عزيز مصر حينما نظرت إلى عاقبة أمرها فقالت : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء . ( 1 ) 2 - النفس اللوامة : وهي ما أشير إليها في الآيات التي ورد البحث فيها ، وهي نفس يقظة وواعية نسبيا ، فهي تزل أحيانا لعدم حصولها على حصانة كافية مقابل الذنوب ، وتقع في شبك الآثام إلا أنها تستيقظ بعد فترة لتتوب وترجع إلى مسير السعادة ، وانحرافها ممكن ، إلا أن ذلك يكون مؤقتا وليس دائما ولا يمضي عليها كثير وقت حتى تعود إلى الملامة والتوبة . وهذا هو ما يذكرونه تحت عنوان ( الضمير الأخلاقي ) ويكون هذا قويا جدا عند بعض الأفراد ، وضعيفا وعاجزا عند آخرين ، ولكن النفس اللوامة لا تموت بكثرة الذنوب عند أي انسان . 3 - النفس المطمئنة : وهي النفس المتكاملة المنتهية إلى مرحلة الاطمئنان والطاعة والمنتهية إلى مقام التقوى والإحساس بالمسؤولية وليس من السهل انحرافها ، وهذا ما ورد في وقوله تعالى : يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ( 2 ) .
--> 1 - يوسف ، 53 . 2 - الفجر ، 27 - 28 .