الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
207
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على كل حال فإن النفس اللوامة كما قلنا هي كالقيامة الصغرى في داخل الروح والتي تقوم بمحاسبة الإنسان ، ولذا تحس أحيانا بالهدوء والاستقرار بعد القيام بالأعمال الصالحة وتمتلئ بالسرور والفرح والنشاط . وبالعكس فإنها تبتلي أحيانا بكابوس الرذائل والجرائم الكبيرة وأمواج الغم والحيرة ، ويحترق بذلك باطن الإنسان حتى يتنفر من الحياة ، وربما يبلغ ألم الوجدان أنه يقدم على تسليم نفسه إلى المحاكم القضائية ليرتقي منصة الإعدام لخلاص نفسه من قبضة هذا الكابوس . هذه المحكمة الداخلية العجيبة لها شبه عجيب بمحكمة القيامة . 1 - إن القاضي والشاهد والمنفذ للأحكام واحد ، كما في يوم القيامة : عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ( 1 ) . 2 - إن هذه المحكمة ترفض كل توصية ورشوة وواسطة كما هو الحال في محكمة يوم القيامة ، فيقول تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ( 2 ) . 3 - إن محكمة الضمير تحقق وتدقق الملفات المهمة بأقصر مدة وتصدر الحكم بأسرع وقت ، فلا استئناف في ذلك ، ولا إعادة نظر ، ولا تحتاج في ذلك شهورا وسنين ، وهذا هو ما نقرأه أيضا في محكمة البعث : والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ( 3 ) . 4 - مجازاتها وعقوباتها ليست كعقوبات المحاكم الرسمية العالمية ، فإن
--> 1 - الزمر ، 46 . 2 - البقرة ، 48 . 3 - الرعد ، 41 .