الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبتعبير آخر إن هذ الخطوط الموجودة في أطراف الأصابع هي المعرفة لشخص الإنسان ، ولذا صار بصم الأصابع في عصرنا هذا أمرا علميا ، وبهذه الطريقة يمكن كشف الكثير من السراق والمجرمين ، فيكفي في كشف السارق وضعه أصابعه على مقبض الباب ، أو زجاجة الغرفة ، أو قفل الصندوق وبقاء أثر خطوط أنامله عليها ، ثم يؤخذ من ذلك الطبع نموذج وتتم مقابلته مع آثار أصابع اللصوص السابقين التي أخذت منهم سلفا ، وهكذا يعرف المجرم والسارق . وفي الآية الأخرى إشارة إلى أحد العلل الحقيقة لإنكار المعاد فيقول : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ، إنهم يريدون أن يكذبوا بالبعث وينكروا المعاد ، ليتسنى لهم الظلم وارتكاب المحارم والتنصل عن المسؤولية أمام الخلق ، وذلك لأن الإيمان بالمعاد والقيامة ومحكمة العدل الإلهية بمثابة سد عظيم في مقابل المعاصي والذنوب والنفس الأمارة تريد كسر هذا السد وهذا الطوق ليفجر الإنسان مدى عمره ويعمل ما يشاء ، وهذا ليس منحصرا بالأزمنة السابقة ، بل إن إحدى علل الميول إلى المادية وإنكار المبدأ والمعاد في هذا العصر هو كسب الحرية للفجور والهروب من المسؤولية ، وتحطيم كل القوانين الإلهية ، وإلا فإن دلائل المبدأ والمعاد واضحة ، وقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم في توضيح معنى هذه الآية حيث قال : يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول سوف أتوب . وقيل المراد من " الفجور " و " التكذيب " ، فيكون المعنى ، يريد أن يكذب بالبعث الذي سوف يقع أمامه ، ولكن التفسير الأول أنسب . ثم يضيف بعد ذلك : يسأل أيان يوم القيامة . أجل ، إنه يستفهم مستنكرا عن وقوع يوم القيامة ويهرب مما كلف به لكي يفسح لنفسه طريق الفجور أمامه ، والجدير بالذكر أن سؤالهم هذا عن وقت حدوث القيامة لا يعني أنهم يؤمنون بأصل القيامة ، بل هو مقدمة لإنكار أصل القيامة كالذي يقول : ( فلان سوف يقدم من السفر ) وإذا ما تأخر فترة من الزمن يعترض من ينكر قدوم ذلك المسافر فيقول : ( متى سوف يأتي المسافر ) ؟