الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
204
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ذلك ، ولذا قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " اللهم اكفني شر جاري سوء " ( 1 ) . وهناك نظائر لهذا المعنى في الآيات القرآنية الأخرى ، منها الآية ( 78 ) من سورة ( يس ) حيث إن منكرا من منكري المعاد كانت بيده عظاما ، فقال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يحيى العظام وهي رميم ؟ والتعبير بكلمة " يحسب " التي هي من الحسبان وتعني الظن ، إشارة إلى أن المنكرين لا يؤمنون بما يقولون ، بل يعتمدون على ما يظنون من الوهم . ولكن نرى أنه قد اعتمد على العظام خاصة ، وهذا لكون دوام بقاء العظام أكثر من غيرها من أجزاء الجسد ، ولذا تكون اعادتها تكون تربا متأثرا بعيدا في نظر عديمي الإيمان . ثم إن العظام من الأركان المهمة في بدن الإنسان ، لأنها تشكل أعمدة البدن ، وكل الحركات والتغيرات المهمة الحاصلة في البدن وكذلك فعاليات المختلفة تتم بواسطة العظام ، وكثرة وتنوع أشكال ومقاييس العظام في جسم الإنسان من عجائب الخلقة الإلهية ، تتضح أهميتها عندما تتعطل فقرة واحدة من فقرات الظهر عن العمل وتسبب في شل حركة البدن . " البنان " : أطراف الأصابع ، وقيل الأصابع ، وفي المعنيين إشارة إلى أن الله تعالى ليس القادر على جمع العظام وإرجاعها إلى صورتها الأولى فحسب ، بل إنه تعالى يسوي العظام الصغيرة والظريفة والدقيقة للأصابع على ما كانت عليها في الخلق الأول ، والأعجب من ذلك يمكنه تعالى إعادة بصمات الأصابع كما كانت عليه أيضا . ويمكن أن يكون ذلك إشارة لطيفة إلى الخطوط الموجودة في أطراف الأصابع والتي نادرا ما تتساوى هذه الخطوط عند شخصين .
--> 1 - أورد هذه الرواية المراغي ، وكذلك ذكرت في روح المعاني ، وتفسير الصافي بتفاوت يسير .