الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

165

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 الوليد بن النغيرة . . . الثري المغرور : تواصل هذه الآيات انذار الكفار والمشركين كما في الآيات السابقة مع فارق ، وهو أن الآيات السابقة كانت تنذر الكافرين بشكل عام ، وهذه تنذر أفرادا معينين بتعابير قوية وبليغة بأشد الإنذارات ، فيقول تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا والآيات الآتية نزلت في الوليد بن المغيرة كما قلنا ، وهو من أقطاب قريش المشهورين و ( وحيدا ) يمكن أن يكون وصفا للخالق جل شأنه ، ويمكن أن يكون للمخلوق ، وهناك احتمالان للمعنى الأول للوحيد . الأول : ذرني وحيدا مع هذا الكافر لأعذبه عذابا شديدا . والآخر : دعني ومن خلقته حال كوني وحيدا لا يشاركني في خلقه أحد ، ثم دبرت أمره أحسن التدبير ، ولا تحل بيني وبينه لكونه منكرا لنعمائي . وأما المعنى الثاني فهناك احتمالات أيضا ، فقد يكون المعنى : دعني ومن خلقته حال كونه وحيدا في بطن أمه وعند ولادته لا أموال عنده ولا أولاد ، ثم وهبته من نعمائي . أو أنه سمي نفسه بذلك كما في المقولة المشهورة : " أنا الوحيد ابن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبي نظير ( 1 ) " ! وذكر المعنى في الآية استهزاء بقوله وأحسن الوجوه الأربعة أولها . ثم يضيف تعالى : وجعلت له مالا ممدودا . " الممدود " : يعني في الأصل المبسوط ، ويشير إلى كثرة أمواله وحجمها . وقيل : إن أمواله بلغت حدا من الكثرة بحيث ملك الإبل والخيول والأراضي الشاسعة ما بين مكة والطائف ، وقيل إنه يملك ضياع ومزارع دائمة الحصاد ، وله

--> 1 - تفسير ذيل الآيات المذكورة للفخر الرازي ، والكشاف والمراغي والقرطبي ، ويستفاد من بين الروايات الواردة في معنى الوحيد أنه ولد الزنا الذي ليس له أب ، ولا قرينة للرواية في تفسير الآية وليس لمعنى الرواية تناسب مع الآية .