الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

166

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مائة ألف دينار ذهب ، وكل هذه المعاني تجتمع في كلمة " الممدود " . ثم أشار تعالى إلى قوته في قوله : وبنين شهودا . إذا كانوا يعينونه على حياته ، وحضورهم إنس وراحة له ، وما كانوا مضطرين لأن يضربوا في الأرض طلبا للعيش ، ويتركوا أباهم وحيدا ، إذ كان له عشرة بنين كما في الروايات . ثم يستطرد بذكر النعم التي وهبها له ، يقول تعالى : ومهدت له تمهيدا ولم يهبه ما ينفع من المال والأولاد فحسب ، بل أغدق عليه ما يريد من جاه وقوة . " التمهيد " : من ( المهد ) وهو ما يستخدم لنوم الطفل ، ويطلق على ما يتهيأ من وسائل الراحة والمقام وانتظام الأمور . وفي المجموع له معان واسعة تشمل المواهب الحياتية والوسائل الحديثة والتوفيق . ولكنه كفر بما أنعم الله عليه وهو بذلك يريد المزيد : ثم يطمع أن أزيد ، وليس هذا منحصرا بالوليد ، بل إن عبيد الدنيا على هذه الشاكلة أيضا ، فلن يروى عطشهم مطلقا ، ولو أعطوا الأقاليم السبعة لما اكتفوا بذلك . والآية الأخرى تردع الوليد بشدة ، يقول تعالى : كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ومع أنه كان يعلم أن هذا القرآن ليس من كلام الجن أو الإنس ، بل متجذر في الفطرة ، وله جاذبية خاصة وأغصان مثمرة . فكان يعاند ويعتبر ذلك سحرا ومظهره ساحرا . " العنيد " : من ( العناد ) وقيل هو المخالفة والعناد مع المعرفة ، أي أنه يعلم بأحقية الشئ ثم يخالفه عنادا ، والوليد مصداق واضح لهذا المعنى . والتعبير ب‍ ( كان ) يشير إلى مخالفته المستمرة والدائمة . وأشار في آخر آية إلى مصيره المؤلم بعبارات قصيرة وغنية في المعنى ، فيقول تعالى : سأرهقه صعودا . " سأرهقه " : من ( الإرهاف ) وهو غشيان الشئ بالعنف ، وتعني أيضا فرض