الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ما يأمرون ( 1 ) . والمراد بالروح هو ( الروح الأمين ) وهو أكبر الملائكة ، وهذا ما أشير إليه أيضا في سورة القدر حيث يقول تعالى : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ومن الطبيعي أن الروح لها معان مختلفة بحسب تتناسب مع القرائن الموجودة ، فمن الممكن أن يعطي في كل موضوع معنى خاص ، والروح يراد به روح الإنسان ، وكذا يراد منه القرآن ، وبمعنى روح القدس ، وبمعنى ملك الوحي ، كل ذلك من معاني الروح ، وهذا ما يشار إليه في بقية آيات القران . وأما المراد بكون ( خمسين ألف سنة ) هو ذلك اليوم الذي بحيث لو وقع في الدنيا كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا ، وهذا لا ينافي ما جاء في الآية ( 5 ) من سورة السجدة من إن ذلك يوم مقداره ألف سنة ، ولأجل ذلك ذكر في الروايات أن ليوم القيامة خمسين موقفا ، وكل موقف منه يطول بمقدار ألف سنة . ( 2 ) واحتمل البعض أيضا أن هذا العدد ( خمسين ألف سنة ) للكثرة لا العدد ، أي أن ذلك اليوم طويل جدا . على أي حال فقد كان هذا ما يخص المجرمين والظلمة والكفار ، ولهذا روي في حديث عن أبي سعيد الخدري أنه سأل سائل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نزول هذه الآية عن طول ذلك اليوم ؟ فقال : " والذي نفس محمد بيده إنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ( 3 ) .

--> 1 - وردت تفاسير أخرى لعروج الملائكة لا يمكن الاعتماد على أي منها ومن ذلك : المراد من الزمان هي الفترة التي بدأت الملائكة بالصعود والنزول منذ بداية الدنيا إلى نهايتها تكون مقدار خمسين ألف سنة ، وهذا هو عمر الحياة ولكن الآيات التي تليها تدل على أن الحديث يخص يوم القيامة ولا يخص الدنيا ( فتدبر ) . 2 - نقل هذا الحديث في أمالي الشيخ بإسناده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو مطابق لما نقله الحويزي في كتابه نور الثقلين ، ج 5 ، ص 413 . 3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 353 ، والقرطبي ، ج 10 ، ص 6761 .