الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم يخاطب الله تعالى رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية الأخرى ويقول : فاصبر صبرا جميلا . المراد ب‍ ( الصبر الجميل ) هو ما ليس فيه شائبة الجزع والتأوه والشكوى ، وفي غير هذا الحال لا يكون جميلا . ( 1 ) ثم يضيف : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا إنهم لا يصدقون بوجود مثل ذلك اليوم الذي يحاسب فيه جميع الخلائق حتى أصغر حديث وعمل لهم ، وذلك في اليوم مقداره خمسون ألف سنة ، ولكنهم في الواقع ما عرفوا الله وفي قلوبهم ريب بقدرة الله . إنهم يقولون : كيف يمكن جمع العظام البالية والتراب المتناثر في كل حدب وصوب ثم يرد إلى الحياة ؟ ( وقد ذكر القرآن كلامهم هذا في كثير من آياته ) ثم كيف يمكن أن يكون اليوم بمقدار خمسين ألف سنة . الطريف أن العلم الحاضر يقول : إن مقدار كل يوم في أي من الأجرام السماوية يختلف عن بعضها الآخر ، لأن دوران الجرم السماوي حول نفسه مرة واحدة تابع إلى فترة زمنية معينة ، ولهذا فإن اليوم في القمر بمقدرا أسبوعين على ما هو في الأرض ، حتى أنهم يقولون : يمكن أن تقل سرعة الحركة الوضعية للأرض وذلك بمرور الزمن ويصبح اليوم الواحد فيها كالشهر أو كالسنة أو مئات السنين ، ونحن لا نقول ، إن الزمان في يوم القيامة كذلك ، بل نقول إن اليوم الذي يبلغ مقداره خمسين ألف سنة ، ليس عجيبا في مقاييس عالم الدنيا . * * *

--> 1 - بسطنا الكلام في معنى الصبر الجميل في التفسير الأمل ، ج 7 ( من الطبعة العربية ) في قصة النبي يعقوب ويوسف ( عليهما السلام ) .