القرطبي

99

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الآيات . وأيضا يجوز نعت الجماعة بنعت الأنثى ، كقوله تعالى : ( ولي فيها مآرب ( 1 ) أخرى ) . وقيل : ( الكبرى ) نعت لمحذوف ، أي رأى من آيات ربه الكبرى . ويجوز أن تكون ( من ) زائدة ، أي رأى آيات ربه الكبرى . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، أي رأى الكبرى من آيات ربه . قوله تعالى : أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ألكم الذكر وله الأنثى ( 21 ) تلك إذا قسمة ضيزى ( 22 ) قوله تعالى : ( أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى ) لما ذكر الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر من آثار قدرته ما ذكر ، حاج المشركين إذ عبدوا مالا يعقل وقال ( 2 ) : أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبدونها أو حين إليكم شيئا كما أوحي إلى محمد . وكانت اللات لثقيف ، والعزى لقريش وبني كنانة ، ومناة لبني هلال ( 3 ) . وقال هشام : فكانت مناة لهذيل وخزاعة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فهدمها عام الفتح . ثم اتخذوا اللات بالطائف ، وهي أحدث من مناة وكانت صخرة مربعة ، وكان سدنتها من ثقيف ، وكانوا قد بنوا عليها بناء ، فكانت قريش وجميع العرب تعظمها . وبها كانت العرب تسمي زيد اللات وتيم اللات . وكانت في موضع [ منارة ( 4 ) ] مسجد الطائف اليسرى ، فلم تزل كذلك إلى أن أسلمت ثقيف ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار . ثم اتخذوا العزى وهي أحدث من اللات ، اتخذها ظالم بن أسعد ، وكانت بوادي نخلة الشامية فوق ذات عرق ، فبنوا عليها بيتا وكانوا يسمعون منها ( 5 ) الصوت . قال ابن هشام : وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة ، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال :

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 187 ( 2 ) في ب ، ح ، ز ، س ، ل ، ه‍ : ( وقيل ) . ( 3 ) اتفقت نسخ الأصل على القول بأن مناة لبني هلال ولم نره لغير المؤلف . ( 4 ) الزيادة من كتاب الأصنام لابن الكلبي . ( 5 ) في كتاب الأصنام ( فيه ) بدل ( منها ) .