القرطبي

100

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( ايت بطن نخلة فإنك تجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى ) فأتاها فعضدها فلما جاء إليه قال : ( هل رأيت شيئا ) قال : لا . قال : ( فاعضد الثانية ) فأتاها فعضدها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( هل رأيت شيئا ) قال : لا . قال : ( فاعضد الثالثة ) فأتاها فإذا هو بحبشية نافشة شعرها ، واضعة يديها على عاتقها تصرف بأنيابها ، وخلفها دبية ( 1 ) السلمى وكان سادنها فقال : يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حممة ، ثم عضد الشجرة وقتل دبية السادن ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( تلك العزى [ ولن تعبد أبدا ] ) وقال ابن جبير : العزى حجر أبيض كانوا يعبدونه . قتادة : نبت ( 2 ) كان ببطن نخلة . ومناة : صنم لخزاعة . وقيل : إن اللات فيما ذكر بعض المفسرين أخذه المشركون من لفظ ( 3 ) الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من منى الله الشئ إذا قدره . وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وحميد وأبو صالح ( اللات ) بتشديد التاء وقالوا : كان رجلا يلت السويق للحاج - ذكره البخاري عن ابن عباس - فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه . ابن عباس : كان يبيع السويق والسمن عند صخرة ويصبه عليها ، فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق . أبو صالح : إنما كان رجلا بالطائف فكان يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق فلما مات عبدوه . مجاهد : كان رجل في رأس جبل له غنيمة يسلي ( 4 ) منها السمن ويأخذ منها الاقط ويجمع رسلها ، ثم يتخذ منها حيسا ( 5 ) فيطعم الحاج ، وكان ببطن نخلة فلما مات عبدوه وهو اللات . وقال الكلبي كان رجلا من ثقيف يقال له صرمة بن غنم . وقيل : إنه عامر بن ظرب العدواني . قال ( 6 ) الشاعر : لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف ينصركم من ليس ينتصر

--> ( 1 ) دبية بالدال المهملة بن حرمس ويروى ابن حرمي ثم السلمى . ( 2 ) في ب ، ز ، ه‍ ول : ( بيت ) . ( 3 ) في ب ، ح ، ز ، س ، ل ، ه‍ : ( اسم الله ) . ( 4 ) يسلى : يجمع . الاقط لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به . والرسل اللبن . ( 5 ) الحيس : الطعام المتخذ من التمر والا قط والسمن . ( 6 ) هو شداد بن عارض الجشمي قاله في أبيات حين هدمت اللات وحرقت ، ينهى ثقيفا عن العود إليها ، والغضب لها