القرطبي

86

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأجاز العطف على الضمير لئلا يتكرر . وأنكر ذلك الزجاج إلا في ضرورة الشعر . وقيل : المعنى فاستوى جبريل بالأفق الاعلى ، وهو أجود . وإذا كان المستوي جبريل فمعنى ( ذو مرة ) في وصفه ذو منطق حسن ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن . وقيل : معناه ذو صحة جسم وسلامة من الآفات ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( 1 ) ) . وقال امرؤ القيس : كنت فيهم أبدا ذا حيلة * محكم المرة مأمون العقد وقد قيل : ( ذو مرة ) ذو قوة . قال الكلبي : وكان من شدة جبريل عليه السلام : أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الأرض السفلى ( 2 ) ، فحملها على جناحه حتى رفعها إلى السماء ، حتى سمع أهل السماء نبح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها . وكان من شدته أيضا : أنه أبصر إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقاب من الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه بأقصى جبل في الهند . وكان من شدته : صيحته بثمود في عددهم وكثرتهم ، فأصبحوا جاثمين خامدين . وكان من شدته : هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف . وقال قطرب : تقول العرب لكل جزل الرأي حصيف العقل : ذو مرة . قال الشاعر : قد كنت قبل لقاكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله : أن الله ائتمنه على وحيه إلى جميع رسله . قال الجوهري : والمرة إحدى الطبائع الأربع ، والمرة القوة وشدة العقل أيضا . ورجل مرير أي قوي ذو مرة . قال : ترى الرجل النحيف فتزدريه * وحشو ثيابه أسد مرير ( 3 ) وقال لقيط : حتى استمرت على شزر مريرته * مر العزيمة لا رتا ولا ( 4 ) ضرعا

--> ( 1 ) السوى : الصحيح الأعضاء . ( 2 ) في ح ، س : ( من الماء الأسود ) . ( 3 ) قائله العباس بن مرداس . وفى التاج : وفى أثوابه رجل مزير . بالزاي . ويروى : أسد مزير . والمزير كأمير الشديد القلب القوى النافذ في الأمور . ( 4 ) كذا في الأصول ( لارتا ) والرتة ردة قبيحة في اللسان من العيب . والذي في ديوان لقيط بآخر كتاب منتهى الطلب : ( لا قحما ) . والقحم : الشيخ الهرم يعتريه خرق وخرف . والضرع : اللبن الذليل .