القرطبي
84
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال آخر ( 1 ) : بينما نحن بالبلاكث فالقاع * سراعا والعيس تهوي هويا خطرت خطرة على القلب من * ذكراك وهنا فما استطعت مضيا الأصمعي : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط إلى أسفل . قال : وكذلك انهوى في السير إذا مضى فيه ، وهوى وانهوى فيه لغتان بمعنى ، وقد جمعهما الشاعر في قوله : وكم منزل لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي ( 2 ) ويقال في الحب : هوي بالكسر يهوى هوى ، أي أحب . قوله تعالى : ( ما ضل صاحبكم ) هذا جواب القسم ، أي ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم عن الحق وما حاد عنه . ( وما غوى ) الغي ضد الرشد أي ما صار غاويا . وقيل : أي ما تكلم بالباطل . وقيل : أي ما خاب مما طلب والغي الخيبة ، قال الشاعر ( 3 ) : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي من خاب في طلبه لامه الناس . ثم يجوز أن يكون هذا إخبارا عما بعد الوحي . ويجوز أن يكون إخبارا عن أحواله على التعميم ، أي كان أبدا موحدا لله . وهو الصحيح على ما بيناه في ( الشورى ( 4 ) ) عند قوله : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ) . قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى . ان هو الا وحى يوحى ) . فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) قال قتادة : وما ينطق بالقرآن عن هواه ( ان هو الا وحى يوحى ) إليه . وقيل : ( عن الهوى ) أي بالهوى ، قال أبو عبيدة ،
--> ( 1 ) قائله أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن محرمة كان متوجها إلى الشام فلما كان بالبلاكث - بالمثلثة - تذكر زوجته وكان شغوفا بها فكر راجعا فقال الأبيات ، وبعد البيتين : قلت لبيك إذ دعاني لك الشوق * وللحاديين حثا المطيا ( 2 ) قائله يزيد بن الحكم الثقفي . وقلة كل شئ : أعلاه . والنيق - بكسر النون - : أرفع . وضع في الجبل . وقيل : الطويل منه . ( 3 ) قائله المرقش . ( 4 ) راجع ج 16 ص 55