القرطبي
75
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يهيأ لجمع أنواع مختلفة من الذخائر ، ومقدورات الرب كالخزائن التي فيها من كل الأجناس فلا نهاية لها . ( أم هم المسيطرون ) قال ابن عباس : المسلطون الجبارون . وعنه أيضا : المبطلون . وقاله الضحاك . وعن ابن عباس أيضا : أم هم المتولون . عطاء : أم هم أرباب قاهرون . قال عطاء : يقال تسيطرت علي أي اتخذتني خولا لك . وقاله أبو عبيدة . وفي الصحاح : المسيطر والمصيطر المسلط على الشئ ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله ، وأصله من السطر ، لان الكتاب يسطر والذي يفعله مسطر ومسيطر . يقال سيطرت علينا . ابن بحر : ( أم هم المسيطرون ) أي هم الحفظة ، مأخوذ من تسطير الكتاب الذي يحفظ ما كتب فيه ، فصار المسيطر هاهنا حافظا ما كتبه الله في اللوح المحفوظ . وفيه ثلاث لغات : الصاد وبها قرأت العامة ، والسين وهي قراءة ابن محيصن وحميد ومجاهد وقنبل وهشام وأبي حياة ، وبإشمام الصاد الزاي وهي قراءة حمزة كما تقدم في ( الصراط ( 1 ) ) . قوله تعالى : ( أم لهم سلم ) أي أيدعون أن لهم مرتقى إلى السماء ومصعد ا وسببا ( يستمعون فيه ) أي عليه الاخبار ويصلون به إلى علم الغيب ، كما يصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي . ( فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) أي بحجة بينة أن هذا الذي هم عليه حق . والسلم واحد السلالم التي يرتقى عليها . وربما سمي الغرز بذلك ، قال أبو الربيس الثعلبي يصف ناقته : مطارة قلب إن ثنى الرجل ربها * بسلم غرز في مناخ يعاجله وقال زهير : ومن هاب أسباب المنية يلقها ( 2 ) * ولو رام أسباب السماء بسلم وقال آخر : تجنيت لي ذنبا وما إن جنيته * لتتخذي عذرا إلى الهجر سلما
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 147 ( 2 ) ويروى : * ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * وهي الرواية المشهورة .