القرطبي

76

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال ابن مقبل في الجمع : لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا * يبنى له في السماوات السلاليم الاحجاء النواحي مثل الارجاء واحدها حجا ورجا مقصور . ويروى : أعناء البلاد ، والاعناء أيضا الجوانب والنواحي واحدها عنو بالكسر . وقال ابن الأعرابي : واحدها عنا مقصور . وجاءنا أعناء من الناس واحدهم عنو بالكسر ، وهم قوم من قبائل شتى . ( يستمعون فيه ) أي عليه ، كقوله تعالى : ( في جذوع النخل ( 1 ) ) أي عليها ، قاله الأخفش . وقال أبو عبيدة : يستمعون به . وقال الزجاج : أي ألهم كجبريل الذي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي . قوله تعالى : ( أم له البنات ولكم البنون ) سفه أحلامهم توبيخا لهم وتقريعا . أي أتضيفون إلى الله البنات مع أنفتكم منهن ، ومن كان عقله هكذا فلا يستبعد منه إنكار البعث . ( أم تسألهم أجرا ) أي على تبليغ الرسالة . ( فهم من مغرم مثقلون ) أي فهم من المغرم الذي تطلبهم به ( مثقلون ) مجهدون لما كلفتهم به . ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي يكتبون للناس ما أرادوه من علم الغيوب . وقيل : أي أم عندهم علم ما غاب عن الناس حتى علموا أن ما أخبرهم به الرسول من أمر القيامة والجنة والنار والبعث باطل . وقال قتادة : لما قالوا نتربص به ريب المنون قال الله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) حتى علموا متى يموت محمدا أو إلى ما يؤول إليه أمره . وقال ابن عباس : أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس بما فيه . وقال القتبي : يكتبون يحكمون والكتاب الحكم ، ومنه قوله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ( 2 ) ) أي حكم ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( والذي نفسي بيده لأحكمن بينكم بكتاب الله ) أي بحكم الله . قوله تعالى : ( أم يريدون كيدا ) أي مكرا بك في دار الندوة . ( فالذين كفروا هم المكيدون ) أي الممكور بهم ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ( 3 ) ) وذلك أنهم قتلوا ببدر . ( أم لهم اله غير الله ) يخلق ويرزق ويمنع . ( سبحان الله عما يشركون ) نزه نفسه أن يكون له شريك . قال الخليل : كل ما في سورة ( والطور ) من ذكر ( أم ) فكلمة استفهام وليس بعطف .

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 224 ( 2 ) راجع ج 6 ص 435 ( 3 ) راجع ج 14 ص 358