القرطبي

66

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرى بما كسب رهين ( 21 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ( 22 ) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ( 23 ) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( 24 ) قوله تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) قرأ العامة ( وأتبعتهم ) بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وإسكان التاء . وقرأ عمرو ( وأتبعناهم ) بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون ، اعتبارا بقوله : ( ألحقنا بهم ) ، ليكون الكلام على نسق واحد . فأما قوله : ( ذريتهم ) الأولى فقرأها بالجمع ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب ورواها عن نافع إلا أن أبا عمرو كسر التاء على المفعول وضم باقيهم . وقرأ الباقون ( ذريتهم ) على التوحيد وضم التاء وهو المشهور عن نافع . فأما الثانية فقرأها نافع وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بكسر التاء على الجمع . الباقون ( ذريتهم ) على التوحيد وفتح التاء . واختلف في معناه ، فقيل عن ابن عباس أربع روايات : الأولى أنه قال : إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقربهم عينه ، وتلا هذه الآية . ورواه مرفوعا النحاس في ( الناسخ والمنسوخ ) له عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كان لم يبلغها بعمله لتقربهم عينه ) ثم قرأ ( والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ) الآية . قال أبو جعفر : فصار الحديث مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا يجب أن يكون ، لان ابن عباس لا يقول هذا إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه إخبار عن الله عز وجل بما يفعله وبمعنى أنه أنزلها جل ثناؤه . الزمخشري : فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ، وبمزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الاخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم .