القرطبي
67
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : إن الله ليلحق بالمؤمن ذريته الصغار الذين لم يبلغوا الايمان ، قاله المهدوي . والذرية تقع على الصغار والكبار ، فإن جعلت الذرية ها هنا للصغار كان قوله تعالى : ( بإيمان ) في موضع الحال من المفعولين ، وكان التقدير ( بإيمان ) من الآباء . وإن جعلت الذرية للكبار كان قوله : ( بإيمان ) حالا من الفاعلين . القول الثالث عن ابن عباس : أن المراد بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار والذرية التابعون . وفي رواية عنه : إن كان الآباء أرفع درجة رفع الله الأبناء إلى الآباء ، وإن كان الأبناء أرفع درجة رفع الله الآباء إلى الأبناء ، فالآباء داخلون في اسم الذرية ، كقوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 1 ) ) . وعن ابن عباس أيضا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده فيقال لهم إنهم لم يدركوا ما أدركت فيقول يا رب إني عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به ) . وقالت خديجة رضي الله عنها : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين لي ماتا في الجاهلية فقال لي : ( هما في النار ) فلما رأى الكراهية في وجهي قال : ( لو رأيت مكانهما لأبغضتهما ) قالت : يا رسول الله فولدي منك ؟ قال : ( في الجنة ) ثم قال : ( إن المؤمنين وأولادهم في الجنة والمشركين وأولادهم في النار ( 2 ) ) ثم قرأ ( والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ) الآية . ( وما ألتناهم من عملهم من شئ ) أي ما نقصنا الأبناء من ثواب أعمالهم لقصر أعمارهم ، وما نقصنا الآباء من ثواب أعمالهم شيئا بإلحاق الذريات بهم . والهاء والميم راجعان إلى قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) . وقال ابن زيد : المعنى ( وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ) ألحقنا بالذرية أبناءهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل ، فالهاء والميم على هذا القول للذرية . وقرأ ابن كثير ( وما ألتناهم ) بكسر اللام . وفتح الباقون . وعن أبي هريرة ( آلتناهم ) بالمد ، قال ابن الأعرابي : ألته يألته ألتا ، وآلته يؤلته إيلاتا ، ولاته يليته ليتا كلها إذا نقصه .
--> ( 1 ) هذا الحديث كان قبل قوله صلى الله وسلم : ( سألت ربى فأعطاني أولاد المشركين خدما لأهل الجنة ) .