القرطبي
65
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ان المتقين في جنات ونعيم ) لما ذكر حال الكفار ذكر حال المؤمنين أيضا ( فاكهين ) أي ذوي فاكهة كثيرة ، يقال : رجل فاكه أي ذو فاكهة ، كما يقال : لابن وتامر ، أي ذو لبن وتمر ، قال ( 1 ) : وغررتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر أي ذو لبن وتمر . وقرأ الحسن وغيره : ( فكهين ) بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول ابن عباس وغيره ، يقال : فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا : والفكه أيضا الأشر البطر . وفد مضى في ( الدخان ( 2 ) ) القول في هذا . ( بما آتاهم ) أي أعطاهم ( ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) . ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم ذلك . ( هنيئا ) الهنئ ما لا تنغيص فيه ولا نكد ولا كدر . قال الزجاج : أي ليهنئكم ما صرتم إليه ( هنيئا ) . وقيل : أي متعتم بنعيم الجنة إمتاعا هنيئا . وقيل : أي كلوا واشربوا هنئتم ( هنيئا ) فهو صفة في موضع المصدر . وقيل : ( هنيئا ) أي حلالا . وقيل : لا أذى فيه ولا غائلة . وقيل : ( هنيئا ) أي لا تموتون ، فإن ما لا يبقى أو لا يبقى الانسان معه منغص غير هنئ . قوله تعالى : ( متكئين على سرر ) سرر جمع سرير وفي الكلام حذف تقديره : متكئين على نمارق سرر . ( مصفوفة ) قال ابن الأعرابي : أي موصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا . وفي الاخبار أنها تصف في السماء بطول كذا وكذا ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت له ، فإذا جلس عليها عادت إلى حالها . قال ابن عباس : هي سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، والسرير ما بين مكة وأيلة . ( وزوجناهم بحور عين ) أي قرناهم بهن . قال يونس بن حبيب : تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة ، وليس من كلام العرب تزوجت بامرأة . قال : وقول الله عز وجل : ( وزوجناهم بحور عين ) أي قرناهم بهن ، من قول الله تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ( 3 ) ) أي وقرناءهم . وقال الفراء : تزوجت بامرأة لغة في أزد شنوءة . وقد مضى القول في معنى الحور العين ( 4 ) .
--> ( 1 ) هو الحطيئة . ( 2 ) راجع ج 16 ص 139 ( 3 ) راجع ج 15 ص 152 ( 4 ) راجع ج 16 ص 152