القرطبي

64

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( ويل ) كلمة تقال للهالك ، وإنما دخلت الفاء لان في الكلام معنى المجازاة . ( الذين هم في خوض يلعبون ) أي في تردد في الباطل ، وهو خوضهم في أمر محمد بالتكذيب . وقيل : في خوض في أسباب الدنيا يلعبون لا يذكرون حسابا ولا جزاء . وقد مضى في ( براءة ( 1 ) ) . قوله تعالى : ( يوم يدعون ) ( يوم ) بدل من يومئذ . و ( يدعون ) معناه يدفعون إلى جهنم بشدة وعنف ، يقال : دععته أدعه دعا أي دفعته ، ومنه قوله تعالى : ( فذلك الذي يدع اليتيم ( 2 ) ) . وفي التفسير : إن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم ، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعونهم في النار دفعا على وجوههم ، وزخا في أعناقهم حتى يردوا النار . وقرأ أبو رجاء العطاردي وابن السميقع ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) بالتخفيف من الدعاء فإذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة : ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) في الدنيا . قوله تعالى : ( أفسحر هذا ) استفهام معناه التوبيخ والتقريع ، أي يقال لهم : ( أفسحر هذا ) الذي ترون الآن بأعينكم ( أم أنتم لا تبصرون ) . وقيل : ( أم ) بمعنى بل ، أي بل كنتم لا تبصرون في الدنيا ولا تعقلون . قوله تعالى : ( اصلوها ) أي تقول لهم الخزنة ذوقوا حرها بالدخول فيها . ( فاصبروا أولا تصبروا سواء عليكم ) أي سواء كان لكم فيها صبر أو لم يكن ف ( سواء ) خبره محذوف ، أي سواء عليكم الجزع والصبر فلا ينفعكم شئ ، كما أخبر عنهم أنهم يقولون : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ( 3 ) ) . ( انما تجزون ما كنتم تعملون ) . قوله تعالى : ان المتقين في جنات ونعيم ( 17 ) فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ( 18 ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 19 ) متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ( 20 )

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 201 ( 2 ) راجع ج 20 ص 211 ( 3 ) راجع ج 9 ص 355