القرطبي

58

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سورة ( والطور ) مكية كلها في قول الجميع ، وهي تسع وأربعون آية روى الأئمة عن جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطور في المغرب . متفق عليه . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : والطور ( 1 ) وكتاب مسطور ( 2 ) في رق منشور ( 3 ) والبيت المعمور ( 4 ) والسقف المرفوع ( 5 ) والبحر المسجور ( 6 ) ان عذاب ربك لواقع ( 7 ) ماله من دافع ( 8 ) قوله تعالى : ( والطور ) الطور اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، أقسم الله به تشريفا له وتكريما وتذكيرا لما فيه من الآيات ، وهو أحد جبال الجنة . وروى إسماعيل ابن إسحاق قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة أجبل من جبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة ( 1 ) ) قيل : فما الا جبل ؟ قال : ( جبل أحد يحبنا ونحبه والطور جبل من جبال الجنة ولبنان جبل من جبال الجنة [ والجودي ( 2 ) جبل من جبال الجنة ] ) وذكر الحديث ، وقد استوفيناه في كتاب ( التذكرة ) . قال مجاهد : الطور هو بالسريانية الجبل والمراد به طور سينا . وقاله السدي . وقال مقاتل بن حيان : هما طوران يقال لأحدهما طور سينا والآخر طور زيتا ، لأنهما ينبتان التين والزيتون . وقيل : هو جبل بمدين واسمه زبير . قال الجوهري : والزبير الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام .

--> ( 1 ) الملاحم : غزوة بدر وأحد والخندق وخيبر . ( 2 ) الزيادة من ن .