القرطبي

59

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : ومدين بالأرض المقدسة وهي قرية شعيب عليه السلام . وقيل : إن الطور كل جبل أنبت ، وما لا ينبت فليس بطور ، قاله ابن عباس . وقد مضى في ( البقرة ( 1 ) ) مستوفى . قوله تعالى : ( وكتاب مسطور ) أي مكتوب ، يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف ، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ( 2 ) ) . وقيل : يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء ، وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته . وقال الكلبي : هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم . وقال الفراء : هو صحائف الأعمال ، فمن آخذ كتابه بيمينه ، ومن آخذ كتابه بشماله ، نظيره : ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( 3 ) ) وقوله : ( وإذا الصحف نشرت ( 4 ) ) . وقيل : إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان وما يكون . وقيل : المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين ، بيانه : ( أولئك كتب في قلوبهم الايمان ( 2 ) ) . قلت : وفي هذا القول تجوز ، لأنه عبر بالقلوب عن الرق . قال المبرد : الرق ما رقق من الجلد ليكتب فيه ، والمنشور المبسوط . وكذا قال الجوهري في الصحاح ، قال : والرق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق . ومنه قوله تعالى : ( في رق منشور ) والرق أيضا العظيم من السلاحف . قال أبو عبيدة : وجمعه رقوق . والمعنى المراد ما قاله الفراء ، والله أعلم . وكل صحيفة فهي رق لرقة حواشيها ، ومنه قول المتلمس : فكأنما هي من تقادم عهدها * رق أتيح كتابها مسطور ( 5 ) وأما الرق بالكسر فهو الملك ، يقال : عبد مرقوق . وحكى الماوردي عن ابن عباس : أن الرق بالفتح ما بين المشرق والمغرب . قوله تعالى : ( والبيت المعمور ) قال علي وابن عباس وغيرهما : هو بيت في السماء حيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم يخرجون منه فلا يعودون إليه . قال

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 436 . ( 2 ) راجع ص 224 وص 308 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 10 ص 229 . ( 4 ) راجع ج 19 ص 232 . ( 5 ) لم تعثر على هذا البيت في ديوان المتلمس .