القرطبي

53

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي بسطناها كالفراش على وجه الماء ومددناها . ( فنعم الماهدون ) أي فنعم الماهدون نحن لهم ( 1 ) . والمعنى في الجمع التعظيم ، مهدت الفراش مهدا بسطته ووطأته ، وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها . قوله تعالى : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) أي صنفين ونوعين مختلفين . قال ابن زيد : أي ذكرا وأنثى وحلوا وحامضا ونحو ذلك . مجاهد : يعني الذكر والأنثى ، والسماء والأرض ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والنور والظلام ، والسهل والجبل ، والجن والانس ، والخير والشر ، والبكرة والعشي ، وكالأشياء المختلفة الا لوان من الطعوم والأراييح والأصوات . أي جعلنا هذا كهذا دلالة على قدرتنا ، ومن قدر على هذا فليقدر على الإعادة . وقيل : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) لتعلموا أن خالق الأزواج فرد ، فلا يقدر في صفته حركة ولا سكون ، ولا ضياء ولا ظلام ، ولا قعود ولا قيام ، ولا ابتداء ولا انتهاء ، إذ هو عز وجل وتر ( ليس كمثله ( 2 ) شئ . ( لعلكم تذكرون ) . قوله تعالى : ففروا إلى الله انى لكم منه نذير مبين ( 50 ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر انى لكم منه نذير مبين ( 51 ) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر أو مجنون ( 52 ) أتواصوا به بل هم قوم طاغون ( 53 ) قتول عنهم فما أنت بملوم ( 54 ) وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ( 55 ) قوله تعالى : ( ففروا إلى الله انى لكم منه نذير مبين ) لما تقدم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم ، لذلك قال الله تعالى : لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم يا محمد ، أي قل لقومك : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) أي فروا من معاصيه إلى طاعته . وقال ابن عباس : فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم . وعنه فروا منه إليه واعملوا بطاعته . وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان : ( ففروا إلى الله ) اخرجوا إلى مكة . وقال الحسين

--> ( 1 ) لفظة ( لهم ) ساقطة من ز . ( 2 ) راجع ج 16 ص 8