القرطبي

52

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من نهوض . وقيل : ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم ، تقول : لا أقوم لهذا الامر أي لا أطيقه . وقال ابن عباس : أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب . ( وما كانوا منتصرين ) أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا ، أي ما كان لهم ناصر . قوله تعالى : وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين ( 46 ) قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( وقوم نوح ) بالخفض ، أي وفي قوم نوج آية أيضا . الباقون بالنصب على معنى وأهلكنا قوم نوح ، أو يكون معطوفا على الهاء والميم في ( أخذتهم ) أو الهاء في ( أخذناه ) أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح ، أو ( نبذناهم في اليم ) ونبذنا قوم نوح ، أو يكون بمعنى أذكر . قوله تعالى : والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 48 ) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 49 ) قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) لما بين هذه الآيات قال : وفي السماء آيات وعبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال ، فعطف أمر السماء على قصة قوم نوح لأنهما آيتان . ومعنى ( بأيد ) أي بقوة وقدرة . عن ابن عباس وغيره . ( وانا لموسعون ) قال ابن عباس : لقادرون . وقيل : أي وإنا لذو سعة ، وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شئ نريده . وقيل : أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا . عن ابن عباس أيضا . الحسن : وإنا لمطيقون . وعنه أيضا : وإنا لموسعون الرزق بالمطر . وقال الضحاك : أغنيناكم ، دليله : ( على الموسع ( 1 ) قدره ) . وقال القتبي : ذو سعة على خلقنا . والمعنى متقارب . وقيل : جعلنا بينهما وبين الأرض سعة . الجوهري : وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وغنى ، ومنه قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) أي أغنياء قادرون . فشمل جميع الأقوال . ( والأرض فرشناها )

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 203