القرطبي
297
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء أناس من أهل بدر فيهم ثابت بن قيس ابن شماس وقد سبقوا في المجلس ، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لمن حوله من [ غير ( 1 ) ] أهل بدر : ( قم يا فلان وأنت يا فلان ) بعدد القائمين من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم ، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم ، فغمز المنافقون وتكلموا بأن قالوا : ما أنصف هؤلاء وقد أحبوا القرب من نبيهم فسبقوا إلى المكان ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . ( تفسحوا ) أي توسعوا . وفسح فلان لأخيه في مجلسه يفسح فسحا أي وسع له ، ومنه قولهم : بلد فسيح ولك في كذا فسحة ، وفسح يفسح مثل منع يمنع ، أي وسع في المجلس ، وفسح يفسح فساحة مثل كرم يكرم [ كرامة ( 2 ) ] أي صار واسعا ، ومنه مكان فسيح . الثانية - قرأ السلمي وزر بن حبيش وعاصم ( في المجالس ) . وقرأ قتادة وداود ابن أبي هند والحسن باختلاف عنه ( إذا قيل لكم تفاسحوا ) الباقون ( تفسحوا في المجلس ) فمن جمع فلان قوله : ( تفسحوا في المجالس ) ينبئ أن لكل واحد مجلسا . وكذلك إن أريد به الحرب . وكذلك يجوز أن يراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وجمع لان لكل جالس مجلسا . وكذلك يجوز إن أريد بالمجلس المفرد مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يراد به الجمع على مذهب الجنس ، كقولهم : كثر الدينار والدرهم . قلت : الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والاجر ، سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة ، فإن كل واحد أحق بمكانه الذي سبق إليه [ قال صلى الله عليه وسلم : ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق ( 3 ) به ) ] ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذ فيخرجه الضيق عن موضعه . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر عن
--> ( 1 ) الزيادة من ل ، وأسباب النزول وبعض التفاسير وفى ز : ( قم أنت يا فلان وأنت يا فلان ) . ( 2 ) زيادة من ل . ( 3 ) الزيادة من حاشية الجمل نقلا عن القرطبي .