القرطبي
257
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فأين النار ؟ فقال لهم عمر : أرأيتم الليل إذا ولى وجاء النهار أين يكون الليل ؟ فقالوا : لقد نزعت بما في التوراة مثله . ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) شرط الايمان لا غير ، وفيه تقوية الرجاء . وقد قيل : شرط الايمان هنا وزاد عليه في ( آل عمران ( 1 ) ) فقال : ( أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) . ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي أن الجنة لا تنال ولا تدخل إلا برحمة الله تعالى وفضله . وقد مضى هذا في ( الأعراف ( 2 ) ) وغيرها . ( والله ذو الفضل العظيم ) . قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بماء اتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 23 ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فان الله هو الغنى الحميد ( 24 ) قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) قال مقاتل : القحط وقلة النبات والثمار . وقيل : الجوائح في الزرع . ( ولا في أنفسكم ) بالأوصاب والأسقام ، قاله قتادة . وقيل : إقامة الحدود ، قاله ابن حيان . وقيل : ضيق المعاش ، وهذا معنى رواه ابن جريج . ( الا في كتاب ) يعني في اللوح المحفوظ . ( من فبل أن نبرأها ) الضمير في ( نبرأها ) عائد على النفوس أو الأرض أو المصائب أو الجميع . وقال ابن عباس : من قبل أن يخلق المصيبة . وقال سعيد بن جبير : من قبل أن يخلق الأرض والنفس . ( ان ذلك على الله يسير ) أي خلق ذلك وحفظ جميعه ( على الله يسير ) هين . قال الربيع بن صالح : لما أخذ سعيد ابن جبير رضي الله عنه بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : أبكي لما أرى بك ولما تذهب
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 206 ( 2 ) راجع ج 7 ص 209