القرطبي
223
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم ( 75 ) وانه لقسم لو تعلمون عظيم ( 76 ) انه لقرآن كريم ( 77 ) في كتاب مكنون ( 78 ) لا يمسه الا المطهرون ( 89 ) تنزيل من العالمين ( 80 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فلا أقسم ) ( لا ) صلة في قول أكثر المفسرين ، والمعنى فأقسم ، بدليل قوله : ( وانه لقسم ) . وقال الفراء : هي نفي ، والمعنى ليس الامر كما تقولون ، ثم أستأنف ( أقسم ) . وقد يقول الرجل : لا والله ما كان كذا فلا يريد به نفي اليمين ، بل يريد به نفي كلام تقدم . أي ليس الامر كما ذكرت ، بل هو كذا . وقيل : ( لا ) بمعنى إلا للتنبيه كما قال ( 1 ) : * ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * ونبه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه ، وأنه ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة كما زعموا . وقرأ الحسن وحميد وعيسى بن عمر ( فلا أقسم ) بغير ألف بعد اللام على التحقيق وهو فعل حال ويقدر مبتدأ محذوف ، التقدير : فلانا أقسم بذلك . ولو أريد به الاستقبال للزمت النون ، وقد جاء حذف النون مع الفعل الذي يراد به الاستقبال وهو شاذ . الثانية - قوله تعالى : ( بمواقع النجوم ) مواقع النجوم مساقطها ومغاربها في قول قتادة وغيره . عطاء بن أبي رباح : منازلها . الحسن : انكدارها وانتثارها يوم القيامة . الضحاك : هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية يقولون إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا . الماوردي : ويكون قوله تعالى : ( فلا أقسم ) مستعملا على حقيقته من نفي القسم . القشيري : هو قسم ، ولله تعالى أن يقسم بما يريد ، وليس لنا أن نقسم بغير الله تعالى وصفاته القديمة .
--> ( 1 ) قائله امرؤ القيس ، وتمامة : * وهل ينهمن من كان في العصر الخالي *