القرطبي
222
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
للمسافرين : مقوين إذا نزلوا القي وهي الأرض القفر التي لا شئ فيها . وكذلك القوى والقواء بالمد والقصر ، ومنزل قواء لا أنيس به ، يقال : أقوت الدار وقويت أيضا أي خلت من سكانها ، قال النابغة : يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد وقال عنترة : حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم ويقال : أقوى أي قوي وقوي أصحابه ، وأقوى إذا سافر أي نزل القواء والقي . وقال مجاهد : ( للمقوين ) المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة ، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها . وقال ابن زيد : للجائعين في ، إصلاح طعامهم . يقال : أقويت منذ كذا وكذا ، أي ما أكلت شيئا ، وبات فلان القواء وبات القفر إذا بات جائعا على غير طعم ، قال الشاعر ( 1 ) : وإني لاختار القوى طاوي الحشي * محافظة من أن يقال لئيم وقال الربيع والسدي : ( المقوين ) المنزلين [ الذين ( 2 ) ] لا زناد معهم ، يعني نارا يوقدون فيختبزون بها ؟ ورواه العوفي عن ابن عباس . وقال قطرب : المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقير ويكون بمعنى الغني ، يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد ، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله . المهدوي : والآية تصلح للجميع ، لان النار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير . وحكى الثعلبي أن أكثر المفسرين على القول الأول . القشيري : وخص المسافر بالانتفاع بها لان انتفاعه بها أكثر من منفعة المقيم ، لان أهل البادية لا بد لهم من النار يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع ، وفي كثير من حوائجهم . قوله تعالى : ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فنزه الله عما أضافه إليه المشركون من الأنداد ، والعجز عن البعث .
--> ( 1 ) هو حاتم طي . ( 2 ) زيادة من ب .