القرطبي

217

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في آجالكم ، أي لا يتقدم متأخر ولا يتأخر متقدم . ( وننشئكم فيما لا تعلمون ) من الصور والهيئات . قال الحسن : أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم . وقيل : المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا ، فيجمل المؤمن ببياض وجهه ، ويقبح الكافر بسواد وجهه . سعيد بن جبير ( 1 ) : قوله تعالى : ( فيما لا تعلمون ) يعني في حواصل طير سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف ، وبرهوت واد في اليمن . وقال مجاهد : ( فيما لا تعلمون ) في أي خلق شئنا . وقيل : المعنى ننشئكم في عالم لا تعلمون ، وفي مكان لا تعلمون . قوله تعالى : ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) أي إذ خلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولم تكونوا شيئا ، عن مجاهد وغيره . قتادة والضحاك : يعني خلق آدم عليه السلام . ( فلولا تذكرون ) أي فهلا تذكرون . وفى الخبر : عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار . وقراءة العامة ( النشأة ) بالقصر . وقرأ مجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو : ( النشاءة ) بالمد ، وقد مضى في ( العنكبوت ( 2 ) ) بيانه . قوله تعالى : أفرءيتم ما تحرثون ( 63 ) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( 64 ) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ( 65 ) انا لمغرمون ( 66 ) بل نحن محرومون ( 67 ) قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون ) هذه حجة أخرى ، أي أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر ، أنتم تنبتونه وتحصلونه زرعا فيكون فيه السنبل والحب أم نحن نفعل ذلك ؟ وإنما منكم البذر وشق الأرض ، فإذا أقررتم بأن إخراج السنبل من الحب ليس إليكم ، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم ؟ ! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى ، لان الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم ، والزرع من فعل الله تعالى

--> ( 1 ) في ب : ( سعيد بن المسيب ) . ( 2 ) راجع ج 13 ص 337