القرطبي
211
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
موسى بن عبيدة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك رفعه ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : ( هن العجائز العمش الرمص كن في الدنيا عمشا رمصا ) . وقال المسيب بن شريك : قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) [ الآية ( 1 ) ] قال : ( هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ) فلما سمعت عائشة ذلك قالت : وا وجعاه ! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس هناك وجع ) . ( عربا ) جمع عروب . قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : العرب العواشق لأزواجهن . وعن ابن عباس أيضا : إنها العروب الملقة . عكرمة : الغنجة . ابن زيد : بلغة أهل المدينة . ومنه قول لبيد : وفى الخباء ( 2 ) عروب غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر وهي الشكلة ( 3 ) بلغة أهل مكة . وعن زيد بن أسلم أيضا : الحسنة الكلام . وعن عكرمة أيضا وقتادة : العرب المتحببات إلى أزواجهن ، واشتقاقه من أعرب إذا بين ، فالعروب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن كلام . وقيل : إنها الحسنة التبعل ( 4 ) لتكون ألذ استمتاعا . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عربا ) قال : ( كلامهن عربي ) . وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ( عربا ) بإسكان الراء . وضم الباقون وهما جائزان في جمع فعول . ( أترابا ) على ميلاد واحد في الاستواء وسن واحدة ثلاث وثلاثين سنة . يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران . وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حد الصبا من النساء وانحطت عن الكبر . وقيل : ( أترابا ) أمثالا وأشكالا ، قاله مجاهد . السدي : أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد . قيل : الحور العين للسابقين ، والأتراب العرب لأصحاب اليمين . قوله تعالى : ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) رجع الكلام إلى قوله تعالى : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) أي هم ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) وقد مضى الكلام في معناه . وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك :
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في الديوان : ( وفى الحروج ) جمع الحرج ، وهو الهودج . ( 3 ) الشكلة ( بفتح الشين وكسر الكاف ) : ذات الدل . ( 4 ) أي مطاوعة لزوجها محبة له .