القرطبي

212

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( ثلة من الأولين ) يعني من سابقي هذه الأمة ( وثلة من الآخرين ) من هذه الأمة من آخرها ، يدل عليه ما روي عن ابن عباس في هذه الآية ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هم جميعا من أمتي ) . وقال الواحدي : أصحاب الجنة نصفان نصف من الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة . وهذا يرده ما رواه ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن بريدة بن خصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . و ( ثلة ) رفع على الابتداء ، أو على حذف خبر حرف الصفة ، ومجازه : لأصحاب اليمين ثلتان : ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء . والأولون الأمم الماضية ، والآخرون هذه الأمة على القول الثاني . قوله تعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ( 41 ) في سموم وحميم ( 42 ) وظل من يحموم ( 43 ) لا بارد ولا كريم ( 44 ) انهم كانوا قبل ذلك مترفين ( 45 ) وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( 46 ) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ( 47 ) أو آباؤنا الأولون ( 48 ) قل ان الأولين والآخرين ( 49 ) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ( 50 ) ثم انكم أيها الضالون المكذبون ( 51 ) لآكلون من شجر من زقوم ( 52 ) فمالئون منها البطون ( 53 ) فشاربون عليه من الحميم ( 54 ) فشاربون شرب الهيم ( 55 ) هذا نزلهم يوم الدين ( 56 )