القرطبي

210

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وفاكهة كثيرة ) أي ليست بالقليلة العزيزة كما كانت في بلادهم ( لا مقطوعة ) أي في وقت من الأوقات كانقطاع فواكه الصيف في الشاء ( ولا ممنوعة ) أي لا يحظر عليها كثمار الدنيا . وقيل : ( ولا ممنوعة ) أي لا يمنع من أرادها بشوك ولا بعد [ ولا ( 1 ) ] حائط ، بل إذا اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها ، قال الله تعالى : ( وذللت قطوفها تذليلا ( 2 ) ) . وقيل : ليست مقطوعة بالأزمان ، ولا ممنوعة بالأثمان . والله أعلم . قوله تعالى : ( وفرش مرفوعة ) روى الترمذي [ عن أبي سعيد ( 1 ) ] عن النبي صلى الله وسلم في قوله تعالى : ( وفرش مرفوعة ) قال : ( ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ) قال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد . وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : الفرش في الدرجات ، وما بين الدرجات كما بين السماء والأرض . وقيل : إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة ولم يتقدم لهن ذكر ، ولكن قوله عز وجل : ( وفرش مرفوعة ) دال ، لأنها محل النساء ، فالمعنى ونساء مرتفعات الاقدار في حسنهن وكمالهن ، دليله قوله تعالى : ( انا أنشأناهن أنشأ ) أي خلقناهن خلقا وأبدعناهن إبداعا . والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ، وقد قال تعالى : ( هن لباس لكم ( 3 ) ) . ثم قيل : على هذا هن الحور العين ، أي خلقناهن من غير ولادة . وقيل : المراد نساء بني آدم ، أي خلقناهن خلقا جديدا وهو الإعادة ، أي أعدناهن إلى حال الشباب وكمال الجمال . والمعنى أنشأنا العجوز والصبية إنشاء واحدا ، وأضمرن ولم يتقدم ذكرهن ، لأنهن قد دخلن في أصحاب اليمين ، ولأن الفرش كناية عن النساء كما تقدم . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : ( منهن البكر والثيب ) . وقالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا . عربا أترابا ) فقال : ( يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز شمطا عمشا رمصا جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء ) أسنده النحاس عن أنس قال : حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم عن

--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) راجع ج 19 ص 137 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 316 .