القرطبي

209

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فقال : [ لا ( 1 ) ] لا يهاج القرآن اليوم . قال أبو بكر : ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه هو الصواب ، وأبطل الذي كان فرط من قوله . والمنضود المتراكب الذي [ قد ( 1 ) نضد أوله وآخره بالحمل ، ليست له سوق بارزة بل هو مرصوص ، والنضد هو الرص والمنضد المرصوص ، قال النابغة : خلت سبيل أتى كان يحبسه * ورفعته إلى السجفين فالنضد وقال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيدة ثمر كله ، كلما أكل ثمرة عاد مكانها أحسن منها . قوله تعالى : ( وظل ممدود ) أي دائم باق لا يزول ولا تنسخه الشمس ، كقوله تعالى : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ) وذلك بالغداة وهي ما بين الاسفار إلى طلوع الشمس حسب ما تقدم بيانه هناك ( 2 ) . والجنة كلها ظل لا شمس معه . قال الربيع بن أنس : يعني ظل العرش . وقال عمرو بن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة . وقال أبو عبيدة : تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل والشئ الذي لا ينقطع ممدود ، وقال لبيد : غلب العزاء وكنت غير مغلب * دهر طويل دائم ممدود وفي صحيح الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم ( وظل ممدود ) . ( وماء مسكوب ) أي جار لا ينقطع وأصل السكب الصب ، يقال : سكبه سكبا ، والسكوب انصبابه ، يقال : سكب سكوبا ، وانسكب انسكابا ، أي وماء مصبوب يجرى الليل والنهار في غير أخدود لا ينقطع عنهم . وكانت العرب أصحاب بادية وبلاد حارة ، وكانت الأنهار في بلادهم عزيزة لا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء فوعدوا في الجنة خلاف ذلك ، ووصف لهم أسباب النزهة المعروفة في الدنيا ، وهي الأشجار وظلالها ، والمياه والأنهار واطرادها .

--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) راجع ج 13 ص 37 .