القرطبي

185

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تعالى : ( مدهامتان ) أي سوداوان من شدة الخضرة من الري ، والعرب تقول لكل أخضر أسود . وقال لبيد يرثي قتلى هوازن : وجاءوا ( 1 ) به في هودج ووراءه * كتائب خضر في نسيج السنور السنور لبوس من قد كالدرع . وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها . ويقال لليل المظلم : أخضر . ويقال : أباد الله خضراءهم أي سوادهم . قوله تعالى : فيهما عينان نضاختان ( 66 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 67 ) فيهما فاكهة ونخل ورمان ( 68 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 69 ) قوله تعالى : ( فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان بالماء ، عن ابن عباس . والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء . وعنه أن المعنى نضاختان بالخير والبركة ، وقاله الحسن ومجاهد . ابن مسعود وابن عباس أيضا وأنس : تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر . وقال سعيد بن جبير : بأنواع الفواكه والماء . الترمذي : قالوا بأنواع الفواكه والنعم ( 2 ) والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات . قال الترمذي : وهذا يدل على أن النضخ أكثر من الجري . وقيل : تنبعان ثم تجريان . قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) فيه مسألتان . الأولى - قال بعض العلماء : ليس الرمان والنخل من الفاكهة ، لان الشئ لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره . وهذا ظاهر الكلام . وقال الجمهور : هما من الفاكهة وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) وجاءوا به : يعنى قتادة بن مسلمة الحنفي . ( 2 ) في ب . ( النعيم ) .