القرطبي

186

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( حافظوا على الصلوات ( 1 ) والصلاة الوسطى ) وقوله : ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ( 2 ) ) وقد تقدم . وقيل : إنما كررهما لان النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا ، لان النخل عامة قوتهم ، والرمان كالثمرات ( 3 ) ، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما ، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها ، فإنما ذكر الفاكهة ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن ، فأخرجهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها . وقيل : أفردا بالذكر لان النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكه ، ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله ، وهي المسألة : الثانية - إذا حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث . وخالفه صاحباه والناس . قال ابن عباس : الرمانة في الجنة مثل البعير المقتب . وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر ، وكرانيفها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة ، منها مقطعاتهم وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدلاء ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ليس فيه عجم ( 4 ) . قال : وحدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ، قال : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها ، وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى ، وإن ماءها ليجري في غير أخدود ، والعنقود اثنا عشر ذراعا . قوله تعالى : فيهن خيرات حسان ( 70 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 71 ) قوله تعالى : ( فيهن خيرات حسان ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( فيهن خيرات حسان ) يعني النساء الواحدة خيرة على معنى ذوات خير . وقيل : ( خيرات ) بمعنى خيرات فخفف ، كهين ولين . ابن المبارك : حدثنا

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 208 ( 2 ) راجع ج 2 ص 36 ( 3 ) في حاشية الجمل نقلا عن القرطبي : والرمان كالشراب الخ . ( 4 ) العجم - بالتحريك - : النوى