القرطبي

161

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لازب ( 1 ) ) . وقال : ( كمثل آدم خلقه ( 2 ) من تراب ) وذلك متفق المعنى ، وذلك أنه أخذ من تراب الأرض فعجنه فصار طينا ، ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون ، ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار . ( وخلق الجان من مارج من نار ) قال الحسن : الجان إبليس وهو أبو الجن . وقيل : الجان واحد الجن ، والمارج اللهب ، عن ابن عباس ، وقال : خلق الله الجان من خالص النار . وعنه أيضا من لسانها الذي يكون في طرفها إذا التهبت . وقال الليث : المارج الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد . وعن ابن عباس أنه اللهب الذي يعلو النار فيختلط بعضه ببعض أحمر وأصفر وأخضر ، ونحوه عن مجاهد ، وكله متقارب المعنى . وقيل : المارج كل أمر مرسل غير ممنوع ، ونحوه قول المبرد ، قال المبرد : المارج النار المرسلة التي لا تمنع . وقال أبو عبيدة والحسن : المارج خلط النار ، وأصله من مرج إذا أضطرب واختلط ، ويروى أن الله تعالى خلق نارين فمرج إحداهما بالأخرى ، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم فخلق منها إبليس . قال القشيري : والمارج في اللغة المرسل أو المختلط وهو فاعل بمعنى مفعول ، كقوله : ( ماء دافق ( 3 ) ) و ( عيشة راضية ( 4 ) ) والمعنى ذو مرج ، قال الجوهري في الصحاح : و ( مارج من نار ) نار لا دخان لها خلق منها الجان . فبأي آلاء ربكما تكذبان ) . قوله تعالى : ( رب المشرقين ورب المغربين ) أي هو رب المشرقين . وفي الصافات ( ورب المشارق ) وقد مضى الكلام في ذلك هنالك ( 1 ) . قوله تعالى : مرج البحرين يلتقيان ( 19 ) بينهما برزخ لا يبغيان ( 20 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 21 ) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 22 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 23 )

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 63 وص 68 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 102 . ( 3 ) راجع ج 20 ص 4 . ( 4 ) راجع ج 18 ص 270 .