القرطبي
157
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والعصف أيضا الكسب ، ومنه قول الراجز ( 1 ) : * بغير ما عصف ولا اصطراف * وكذلك الاعتصاف . والعصيفة الورق المجتمع الذي يكون فيه السنبل . وقال الهروي : والعصف والعصيفة ورق السنبل . وحكى الثعلبي : وقال ابن السكيت تقول العرب لورق الزرع العصف والعصيفة والجل بكسر الجيم . قال علقمة بن عبدة : تسقي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتى الماء مطموم وفي الصحاح : والجل بالكسر قصب الزرع إذا حصد . والريحان الرزق ، عن ابن عباس ومجاهد . الضحاك : هي لغة حمير . وعن ابن عباس أيضا والضحاك وقتادة : أنه الريحان الذي يشم ، وقاله ابن زيد . وعن ابن عباس أيضا : أنه خضرة الزرع . وقال سعيد ابن جبير : هو ما قام على ساق . وقال الفراء : العصف المأكول من الزرع ، والريحان ما لا يؤكل . وقال الكلبي : إن العصف الورق الذي لا يؤكل ، والريحان هو الحب المأكول . وقيل : الريحان كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانا ، لان الانسان يراح لها رائحة طيبة . أي يشم فهو فعلان روحان من الرائحة ، وأصل الياء في الكلمة واو قلب ياء للفرق بينه وبين الروحاني وهو كل شئ له روح . قال ابن الأعرابي : يقال شئ روحاني وريحاني أي له روح . ويجوز أن يكون على وزن فيعلان فأصله ريوحان فأبدل من الواو ياء وأدغم كهين ولين ، ثم ألزم التخفيف لطوله ولحاق الزائدتين الألف والنون ، والأصل فيما يتركب من الراء والواو والحاء الاهتزاز والحركة . وفي الصحاح : والريحان نبت معروف ، والريحان الرزق ، تقول : خرجت أبتغي ريحان الله ، قال النمر بن تولب : سلام الاله وريحانه * ورحمته وسماء درر وفي الحديث : ( الولد من ريحان الله ) . وقولهم : سبحان الله وريحانه ، نصبوهما على المصدر يريدون تنزيها له واسترزاقا . وأما قوله : ( والحب ذو العصف والريحان ) فالعصف
--> ( 1 ) قائله العجاج . وصدر البيت : * قد يكسب المال الهدان الجافي * والهدان الأحمق .