القرطبي
158
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ساق الزرع ، والريحان ورقه ، عن الفراء . وقراءة العامة ( والحب ذو العصف والريحان ) بالرفع فيها كلها على العطف على الفاكهة . ونصبها كلها ابن عامر وأبو حياة والمغيرة عطفا على الأرض . وقيل : بإضمار فعل ، أي وخلق الحب ذا العصف والريحان ، فمن هذا الوجه يحسن الوقف على ( ذات الأكمام ) . وجر حمزة والكسائي ( الريحان ) عطفا على العصف ، أي فيها الحب ذو العصف والريحان ، ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان الرزق ، فيكون كأنه قال : والحب ذو الرزق . والرزق من حيث كان العصف رزقا ، لان العصف رزق للبهائم ، والريحان رزق للناس ، ولا شبهة فيه في قول من قال إنه الريحان المشموم . قوله تعالى : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) خطاب للانس والجن ، لان الأنام واقع عليهما . وهذا قول الجمهور ، يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة ، وخرجه الترمذي وفيه ( للجن أحسن منكم ( 1 ) ردا ) . وقيل : لما قال : ( خلق الانسان ) ( وخلق الجان ) دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما . وأيضا قال : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) وهو خطاب للانس والجن وقد قال في هذه السورة : ( يا معشر الجن والإنس ) . وقال الجرجاني : خاطب الجن مع الانس وإن لم يتقدم للجن ذكر ، كقوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب ( 2 ) ) . وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن ، والقرآن كالسورة الواحدة ، فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات . وقيل : الخطاب للانس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية ، حسب ما تقدم من القول في ( ألقيا في جهنم ( 3 ) ) . وكذلك قوله : * قفا نبك ( 4 ) . . . * و * خليلي مرابي ( 5 ) . . . *
--> ( 1 ) رواية الترمذي المتقدمة تخالف هذه الرواية في اللفظ وهذه رواية الحاكم . ( 2 ) راجع ج 15 ص 195 . ( 3 ) راجع ص 16 من هذا الجزء . ( 4 ) البيت مطلع معلقة امرى القيس وتمامه : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل ( 5 ) البيت مطلع قصيدة لأمري القيس أيضا والبيت بتمامه : خليلي مرا بي على أم جندب * نقض لبانات الفؤاد المعذب