القرطبي
154
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
واشتقاق النجم من نجم الشئ ينجم بالضم نجوما ظهر وطلع ، وسجودهما بسجود ظلا لهما ( 1 ) ، قاله الضحاك . وقال الفراء : سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفئ . وقال الزجاج : سجودهما دوران الظل معهما ، كما قال تعالى : ( يتفيأ ظلاله ( 2 ) ) . وقال الحسن ومجاهد : النجم نجم السماء ، وسجوده في قول مجاهد دوران ظله ، وهو اختيار الطبري ، حكاه المهدوي . وقيل : سجود النجم أفوله ، وسجود الشجر إمكان الاجتناء لثمرها ، حكاه الماوردي . وقيل : إن جميع ذلك مسخر لله ، فلا تعبدوا النجم كما عبد قوم من الصابئين النجوم ، وعبد كثير من العجم الشجر . والسجود الخضوع ، والمعني به آثار الحدوث ، حكاه القشيري . النحاس : أصل السجود في اللغة الاستسلام والانقياد لله عز وجل ، فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله عز وجل وانقيادها له ، ومن الحيوان كذلك ويكون من سجود الصلاة ، وأنشد محمد بن يزيد في النجم بمعنى النجوم قال ( 3 ) : فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها ( والسماء رفعها ) وقرأ أبو السمال ( والسماء ) بالرفع على الابتداء واختار ذلك لما عطف على الجملة التي هي : ( والنجم والشجر يسجدان ) فجعل المعطوف مركبا من مبتدأ وخبر كالمعطوف عليه . الباقون بالنصب على إضمار فعل يدل عليه ما بعده . ( ووضع الميزان ) أي العدل ، عن مجاهد وقتادة والسدي ، أي وضع في الأرض العدل الذي أمر به ، يقال : وضع الله الشريعة . ووضع فلان كذا أي ألقاه ، وقيل : على هذا الميزان القرآن ، لان فيه بيان ما يحتاج إليه وهو قول الحسين بن الفضل . وقال الحسن وقتادة - أيضا - والضحاك : هو الميزان ذو اللسان الذي يوزن به لينتصف به الناس بعضهم من بعض ، وهو خبر بمعنى الامر بالعدل ، يدل عليه قوله تعالى : ( وأقيموا الوزن بالقسط ) والقسط العدل . وقيل : هو الحكم . وقيل : أراد وضع الميزان في الآخرة لوزن الأعمال . وأصل ميزان موزان وقد مضى في ( الأعراف ( 4 ) ) القول فيه . ( ألا تطغوا في الميزان ) موضع ( أن ) يجوز أن يكون نصبا
--> ( 1 ) في ب ، ح ، س ، ه : ( وسجودهما سجود . . ) . ( 2 ) راجع ج 10 ص 111 . ( 3 ) قائله الراعي . ( 4 ) راجع ج 7 ص 166 .