القرطبي

153

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سائر الحيوان . وقال السدي : علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به . وقال يمان : الكتابة والخط بالقلم . نظيره : ( علم بالقلم . علم الانسان ما ( 1 ) لم يعلم ) . ( الشمس والقمر بحسبان ) أي يجريان بحساب معلوم فأضمر الخبر . قال ابن عباس وقتادة وأبو مالك : أي يجريان بحساب في منازل لا يعدوانها ولا يحيدان عنها . وقال ابن زيد وابن كيسان : يعني أن بهما تحسب الأوقات والآجال الأعمار ، ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب شيئا لو كان الدهر كله أو نهارا . وقال السدي : ( بحسبان ) تقدير آجالهما أي تجري بآجال كآجال الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا ، نظيره : ( كل يجري لأجل مسمى ( 2 ) ) . وقال الضحاك : بقدر . مجاهد : ( بحسبان ) كحسبان الرحى يعني قطبها يدوران في مثل القطب . والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبته بالضم حسبا وحسبانا ، مثل الغفران والكفران والرجحان ، وحسابة أيضا أي عددته . وقال الأخفش : ويكون جماعة الحساب مثل شهاب وشهبان . والحسبان أيضا بالضم العذاب والسهام القصار ، وقد مضى في ( الكهف ( 3 ) ) الواحدة حسبانة ، والحسبانة أيضا الوسادة الصغيرة ، تقول منه : حسبته إذا وسدته ، قال ( 4 ) : * . . . لثويت غير محسب * أي غير موسد يعني غير مكرم ولا مكفن ( والنجم والشجر يسجدان ) قال ابن عباس وغيره : النجم مالا ساق له والشجر ماله ساق ، وأنشد ابن عباس قول صفوان بن أسد التميمي : لقد أنجم القاع الكبير عضاهه * وتم به حيا تميم ووائل وقال زهير بن أبي سلمى : مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح الجنوب لضاحي مائه حبك

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 120 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 279 . ( 3 ) راجع ج 10 ص 408 . ( 4 ) هو نهيك الفزاري يخاطب عامر بن الطفيل ، والبيت بتمامه : لتقيت بالوجعاء طعنة مرهف * مران أو لئويت غير محسب الوجعاء الاست . يقول : لو طعنتك لوليتني دبرك واتقيت طعنتي بوجعائك ، ولئويت هالكا غير مكرم .