القرطبي

152

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بسم الله الرحمن الرحيم الرحمان ( 1 ) علم القرآن ( 2 ) خلق الانسان ( 3 ) علمه البيان ( 4 ) الشمس والقمر بحسبان ( 5 ) والنجم والشجر يسجدان ( 6 ) والسماء رفعها ووضع الميزان ( 7 ) ألا تطغوا في الميزان ( 8 ) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ( 9 ) والأرض وضعها للأنام ( 10 ) فيها فاكهة والنخل ذات الا كملم ( 11 ) والحب ذو العصف والريحان ( 12 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 13 ) قوله تعالى : ( الرحمان . علم القرآن ) قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي : ( الرحمن ) فاتحة ثلاث سور إذا جمعن كن اسما من أسماء الله تعالى ( الر ) و ( حم ) و ( ن ) فيكون مجموع هذه ( الرحمن ) . ( علم القرآن ) أي علمه نبيه صلى الله عليه وسلم حتى أداه إلى جميع الناس . وأنزلت حين قالوا : وما الرحمن ؟ وقيل : نزلت جوابا لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر وهو رحمان اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ، فأنزل الله تعالى : ( الرحمان ) . علم القرآن ) . وقال الزجاج : معنى ( علم القرآن ) أي سهله لان يذكر ويقرأ كما قال : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) . وقيل : جعله علامة لما تعبد الناس به . ( خلق الانسان ) قال ابن عباس وقتادة والحسن يعني آدم عليه السلام . ( علمه البيان ) أسماء كل شئ . وقيل : علمه اللغات كلها . وعن ابن عباس أيضا وابن كيسان : الانسان هاهنا يراد به محمد صلى الله عليه وسلم ، والبيان بيان الحلال من الحرام ، والهدى من الضلال . وقيل : ما كان وما يكون ، لأنه بين عن الأولين والآخرين ويوم الدين . وقال الضحاك : ( البيان ) الخير والشر . وقال الربيع بن أنس : هو ما ينفعه وما يضره ، وقاله قتادة . وقيل : ( الانسان ) يراد به جميع الناس فهو اسم للجنس و ( البيان ) على هذا الكلام والفهم ، وهو مما فضل به الانسان على