القرطبي

145

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( ولقد جاء آل فرعون النذر ) يعني القبط و ( النذر ) موسى وهارون . وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين . ( كذبوا بآياتنا ) معجزاتنا الدالة على توحيدنا ونبوة أنبيائنا ، وهي العصا ، واليد ، والسنون ، والطمسة ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . وقيل : ( النذر ) الرسل ، فقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى . وقيل : ( النذر ) الانذار . ( فأخذناهم أخذ عزيز ) أي غالب في انتقامه ( مقتدر ) أي قادر على ما أراد . قوله تعالى : أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ( 43 ) أم يقولون نحن جميع منتصر ( 44 ) سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 45 ) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ( 46 ) قوله تعالى : ( أكفاركم خير من أولئكم ) خاطب العرب . وقيل : أراد كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : استفهام ، وهو استفهام إنكار ومعناه النفي ، أي ليس كفاركم خيرا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم . ( أم لكم براءة في الزبر ) أي في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة . وقال ابن عباس : أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب . ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) أي جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم ، ولم يقل منتصرين اتباعا لرؤوس الآي ، فرد الله عليهم فقال : ( سيهزم الجمع ) أي جمع كفار مكة ، وقد كان ذلك يوم بدر وغيره . وقراءة العامة ( سيهزم ) بالياء على ما لم يسم فاعله ( الجمع ) بالرفع . وقرأ رويس عن يعقوب ( وسنهزم ) بالنون وكسر الزاي ( الجمع ) نصبا . ( ويولون الدبر ) قراءة العامة بالياء على الخبر عنهم . وقرأ عيسى وابن إسحاق ورويس عن يعقوب ( وتولون ) بالتاء على الخطاب . و ( الدبر ) اسم جنس كالدرهم