القرطبي

146

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والدينار فوحد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي . وقال مقاتل : ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم من الصف وقال : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه ، فأنزل الله تعالى : ( نحن جميع منتصر . سيهزم الجمع ويولون الدبر ) . وقال سعيد بن جبير قال سعد بن أبي وقاص : لما نزل قوله تعالى : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) كنت لا أدرى أي الجمع ينهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول : اللهم إن قريشا جاءتك تحادك وتحاد رسولك بفخرها و [ خيلائها ( 1 ) ] فأخنهم الغداة - ثم قال - ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) فعرفت تأويلها . وهذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه أخبر عن غيب فكان كما أخبر . أخنى عليه الدهر : أي أتى عليه وأهلكه ، ومنه قول النابغة : * أخنى عليه الذي أخنى على لبد * وأخنيت عليه : أفسدت . قال ابن عباس : كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين ، فالآية على هذا مكية . وفى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب : ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر : ( أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا ) فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال : حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك ، وهو في الدرع فخرج وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر . بل الساعة موعدهم ) يريد القيامة . ( والساعة أدهى وأمر ) أي أدهى وأمر مما لحقهم يوم بدر . و ( أدهى ) من الداهية وهي الامر العظيم ، يقال : دهاه أمر كذا أي أصابه دهوا ودهيا . وقال ابن السكيت : دهته داهية دهواء ودهياء وهي توكيد لها .

--> ( 1 ) في الأصول : ( نجيلها ) وهو تحريف والتصويب من سيرة ابن هشام .