القرطبي

137

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الطبري : في الكلام حذف ، والمعنى تنزع الناس فتتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر ، فالكاف في موضع نصب بالمحذوف . الزجاج : الكاف في موضع نصب على الحال ، والمعنى تنزع الناس مشبهين بأعجاز نخل . والتشبيه قيل إنه للحفر التي كانوا فيها . والاعجاز جمع عجز وهو مؤخر الشئ ، وكانت عاد موصوفين بطول القامة ، فشبهوا بالنخل انكبت لوجوهها . وقال : ( أعجاز نخل منقعر ) للفظ النخل وهو من الجمع الذي يذكر ويؤنث . والمنقعر : المنقلع من أصله ، قعرت الشجرة قعرا قلعتها من أصلها فانقعرت . الكسائي : قعرت البئر أي نزلت حتى انتهيت إلى قعرها ، وكذلك الاناء إذا شربت ما فيه حتى انتهيت إلى قعره . وأقعرت البئر جعلت لها قعرا . وقال أبو بكر بن الأنباري : سئل المبرد بحضرة إسماعيل القاضي عن ألف مسألة هذه من جملتها ، فقيل له : ما الفرق بين قوله تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة ( 1 ) ) و ( جاءتها ريح ( 2 ) عاصف ) ، وقوله : ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ( 3 ) ) و ( أعجاز نخل منقعر ) ؟ فقال : كلما ورد عليك من هذا الباب فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا ، أو إلى المعنى تأنيثا . وقيل : إن النخل والنخيل بمعنى يذكر ويؤنث كما ذكرنا . ( فكيف كان عذابي ونذر . ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ تقدم ( 4 ) ] . قوله تعالى : كذبت ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ( 24 ) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 ) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) قوله تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) هم قوم صالح كذبوا الرسل ونبيهم ، أو كذبوا بالآيات التي هي النذر ( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ) وندع جماعة . وقرأ أبو الأشهب وابن السميقع وأبو السمال العدوي ( أبشر ) بالرفع ( واحد ) كذلك رفع بالابتداء والخبر ( نتبعه ) . الباقون بالنصب على معنى أنتبع بشرا منا واحدا نتبعه . وقرأ أبو السمال ( 5 ) :

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 321 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 325 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 261 . ( 4 ) من ب ، ى . ( 5 ) هذه رواية أخرى عن أبي السمال كما في ( روح المعاني ) وغيره وفى ب ، ز ، ول ( أبو السماك ) بالكاف وليس بصحيح .