القرطبي
138
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( أبشر ) بالرفع ( منا واحدا ) بالنصب ، رفع ( أبشر ) بإضمار فعل يدل عليه ( أؤلقي ) كأنه قال : أينبأ بشر منا ، وقوله : ( واحدا ) يجوز أن يكون حالا من المضمر في ( منا ) والناصب له الظرف ، والتقدير أينبأ بشر كائن منا منفردا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في ( نتبعه ) منفردا لا ناصر له . ( انا إذا لفي ضلال ) أي ذهاب عن الصواب ( وسعر ) أي جنون ، من قولهم : ناقة مسعورة ، أي كأنها من شدة نشاطها مجنونة ، ذكره ابن عباس . قال الشاعر يصف ناقته : تخال بها سعرا إذا السفر هزها * ذميل وإيقاع من السير متعب [ الذميل ( 1 ) ضرب من سير الإبل . قال أبو عبيد : إذا ارتفع السير عن العنق قليلا فهو التزيد ، فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل ، ثم الرسيم ، يقال : ذمل يذمل ويذمل ذميلا . قال الأصمعي : ولا يذمل بعير يوما وليلة إلا مهري قاله ج ] . وقال ابن عباس أيضا : السعر العذاب ، وقاله الفراء . مجاهد : بعد الحق . السدي : في احتراق . قال ( 2 ) : أصحوت اليوم أم شاقتك هر * ومن الحب جنون مستعر أي متقد ومحترق . أبو عبيدة : هو جمع سعير وهو لهيب النار . والبعير ( 3 ) المجنون يذهب كذا وكذا لما يتلهب به من الحدة . ومعنى الآية : إنا إذا لفي شقاء وعناء مما يلزمنا . قوله تعالى : ( أؤلقي الذكر عليه من بيننا ) أي خصص بالرسالة من بين آل ثمود وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا ؟ ! وهو استفهام معناه الانكار . ( بل هو كذاب أشر ) أي ليس كما يدعيه ، وإنما يريد أن يتعاظم ويلتمس التكبر علينا من غير استحقاق . والأشر المرح والتجبر والنشاط . يقال : فرس أشر إذا كان مرحا نشيطا ، قال امرؤ القيس يصف كلبا : فيدركنا فغم داجن * سميع بصير طلوب نكر ( 4 ) ألص ( 5 ) الضروس حني الضلوع * تبوع أريب نشيط أشر
--> ( 1 ) زيادة من ب ، ه . ( 2 ) هو طرفة . ( 3 ) في ا ، ز ، ل : السعير . ( 4 ) الفغم : المولع بالصيد الحريص عليه . داجن : ألوف للصيد . وفكر أي منكر عالم . وقيل نكر أي كريه الصورة . ( 5 ) الألص الذي التصقت أسنانه بعضها إلى بعض .