القرطبي
117
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أضحك الله أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار . وقيل : أضحك من شاء في الدنيا بأن سره وأبكى من شاء بأن غمه . الضحاك : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر . وقيل : أضحك الأشجار بالنوار ، وأبكى السحاب بالأمطار . وقال ذو النون : أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته ، وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته . وقال سهل بن عبد الله : أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط . وقال محمد ابن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا . وقال بسام بن عبد الله : أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم . وأنشد : السن تضحك والاحشاء تحترق * وإنما ضحكها زور ومختلق يا رب باك بعين لا دموع لها * ورب ضاحك سن ما به رمق وقيل : إن الله تعالى خص الانسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان ، وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الانسان . وقد قيل : إن القرد وحده يضحك ولا يبكي ، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك . وقال يوسف بن الحسين : سئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة ؟ فقال : ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم . ( وأنه هو أمات وأحيا ) أي قضى أسباب الموت والحياة . وقيل : خلق الموت والحياة كما قال : ( الذي خلق الموت والحياة ( 1 ) ) قاله ابن بحر . وقيل : أمات الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالايمان ، قال الله تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه ( 2 ) ) الآية . وقال : ( إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ) على ما تقدم ( 2 ) ، وإليه يرجع قول عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله . وقول من قال : أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل . وقيل : أمات النطفة وأحيا النسمة . وقيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء . وقيل : يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب . وقيل : أنام وأيقظ . وقيل : أمات في الدنيا وأحيا للبعث . ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة .
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 206 ( 2 ) راجع ج 7 ص 78 وج 6 ص 418