القرطبي
118
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والنطفة الماء القليل ، مشتق من نطف الماء إذا قطر . ( تمنى ) تصب في الرحم وتراق ، قاله الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح . يقال : منى الرجل وأمنى من المني ، وسميت منى بهذا الاسم لما يمنى فيها من الدماء أي يراق . وقيل : ( تمنى ) تقدر ، قاله أبو عبيدة . يقال : منيت الشئ إذا قدرته ، ومني له أي قدر له ، قال الشاعر ( 1 ) : * حتى تلاقي ما يمني لك ألماني * أي ما يقدر لك القادر . قوله تعالى : وأن عليه النشأة الأخرى ( 47 ) وأنه هو أغنى وأقنى ( 48 ) وأنه هو رب الشعرى ( 49 ) وأنه أهلك عادا الأولى ( 50 ) وثمودا فما أبقى ( 51 ) وقوم نوح من قبل انهم كانوا هم أظلم وأطغى ( 52 ) والمؤتفكة أهوى ( 53 ) فغشاها ما غشى ( 54 ) فبأي آلاء ربك تتمارى ( 55 ) قوله تعالى : ( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( النشأة ) بفتح الشين والمد ، أي وعد ذلك ووعده صدق . ( وأنه هو أغنى وأقنى ) قال ابن زيد : أغنى من شاء وأفقر من شاء ، ثم قرأ ( يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( 2 ) ) وقرأ ( يقبض ويبسط ( 3 ) ) واختاره الطبري . وعن ابن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن : ( أغنى ) مول ( وأقنى ) أخدم . وقيل : ( أقنى ) جعل
--> ( 1 ) قائله أبو قلابة الهذلي . وصدره : * ولا تقولن لشئ سوف أفعله * وقيل هو لسويد بن عامر المصطلقي . وقبله : لا تأمن الموت في حل وفى حرم * ان المنايا توافي كل انسان واسلك طريقك فيها غير محتشم * حتى الخ . . . ( 2 ) راجع ج 14 ص 307 ( 3 ) راجع ج 3 ص 237