القرطبي
101
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والقراءة الصحيحة ( اللات ) بالتخفيف اسم صنم والوقوف عليها بالتاء وهو اختيار الفراء . قال الفراء : وقد رأيت الكسائي سأل أبا فقعس الأسدي ( 1 ) فقال ذاه لذات [ ولاه للات ] وقرأ ( أفرأيتم اللاه ) وكذا قرأ الدوري عن الكسائي والبزي عن ابن كثير ( اللاه ) بالهاء في الوقف ، ومن قال : إن ( اللات ) من الله وقف بالهاء أيضا . وقيل : أصلها لاهة مثل شاة [ أصلها شاهة ] وهي من لاهت أي اختفت ، قال الشاعر : لاهت فما عرفت يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتى رأيناها وفي الصحاح : اللات اسم صنم كان لثقيف وكان بالطائف ، وبعض العرب يقف عليها بالتاء ، وبعضهم بالهاء ، قال الأخفش : سمعنا من العرب من يقول اللات والعزى ، ويقول هي اللات فيجعلها تاء في السكوت وهي اللات فأعلم أنه جر في موضع الرفع ، فهذا مثل أمس مكسور على كل حال وهو أجود منه ، لان الألف واللام اللتان في اللات لا تسقطان وإن كانتا زائدتين ، وأما ما سمعنا من الأكثر في اللات والعزى في السكوت عليها فاللاه لأنها هاء فصارت تاء في الوصل وهي في تلك اللغة مثل كان من الامر كيت وكيت ، وكذلك هيهات في لغة من كسرها ، إلا أنه يجوز في هيهات أن تكون جماعة ولا يجوز ذلك في اللات ، لان التاء لا تزاد في الجماعة إلا مع الألف ، وإن جعلت الألف والتاء زائدتين بقي الاسم على حرف واحد . قوله تعالى : ( ومناة الثالثة الأخرى ) قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد والسلمي والأعشى عن أبي بكر ( ومناءة ) بالمد والهمز . والباقون بترك الهمز لغتان . وقيل : سمي بذلك ، لأنهم كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه . وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق فيها من الدماء . وكان الكسائي وابن كثير وابن محيصن يقفون بالهاء على الأصل .
--> ( 1 ) الذي ذكره النحاس في اعراب قوله تعالى : ( ولات حين مناص ) أن الفراء قال عن الكسائي : أحسبه أنه سأل أبا السمال كيف يقرأ فيقف على ( ولات ) فوقف عليها بالها . وعبارة الفراء في هذه السورة من تفسيره : وكان الكسائي يقف عليها بالهاء وأنا أقف على التاء . ا ه . ولم يذكر أبا فقعس .