القرطبي

102

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الباقون بالتاء أتباعا لخط المصحف . وفي الصحاح : ومناة اسم صنم كان [ لهذيل وخزاعة ( 1 ) ] بين مكة والمدينة ، والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء وهي لغة ، والنسبة إليها منوي . وعبد مناة بن أد بن طابخة ، وزيد مناة بن تميم بن مريمد ويقصر ، قال هوبر الحارثي : ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة * على الشن ء فيما بيننا ابن تميم قوله تعالى : ( الأخرى ) العرب [ لا ( 2 ) ] تقول للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية ، واختلفوا في وجهها فقال الخليل : إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي ، كقوله : ( مآرب أخرى ) ولم يقل أخر . وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة . وقيل : إنما قال ( ومناة الثالثة الأخرى ) لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى فالكلام على نسقه . وقد ذكرنا عن [ ابن ( 3 ) ] هشام : أن مناة كانت أولا في التقديم ، فلذلك كانت مقدمة عندهم في التعظيم ، والله أعلم . وفي الآية حذف دل عليه الكلام ، أي أفرأيتم هذه الآلهة هل نفعت أو ضرت حتى تكون شركاء لله . ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ : ( ألكم الذكر وله الأنثى ) ردا عليهم قولهم : الملائكة بنات الله ، والأصنام بنات الله . قوله تعالى : ( تلك إذا ) يعني هذه القسمة ( قسمة ضيزى ) أي جائرة عن العدل ، خارجة عن الصواب ، مائلة عن الحق . يقال : ضاز في الحكم أي جار ، وضاز حقه يضيزه ضيزا - عن الأخفش - أي نقصه وبخسه . قال : وقد يهمز فيقال ضأزه يضأزه ضأزا وأنشد : فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم ( 4 ) * فقسمك مضئوز وأنفك راغم وقال الكسائي : يقال ضاز يضيز ضيزا ، وضاز يضوز ضوزا ، وضأز يضأز ضأزا إذا ظلم وتعدى وبخس وانتقص ، قال الشاعر ( 5 ) : ضازت بنو أسد بحكمهم * إذ يجعلون الرأس كالذنب

--> ( 1 ) الزيادة من الصحاح واللسان . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) من ب ، ح ، ز ، س ، ل ه‍ . ( 4 ) في الأصل ( وان تغب ) والتصويب عن اللسان . وروى فحظك بدل فقسمك . ( 5 ) قائله امرؤ القيس .