القرطبي
5
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله " قاله القاضي . وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد ، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس : " يس " يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه . وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان . وعن ابن الحنفية : " يس " يا محمد . وعن كعب : " يس " قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال ( 1 ) يا محمد : " إنك لمن المرسلين " ثم قال : " والقرآن الحكيم " . فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم ، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه . وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته . أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده ، وعلى صراط مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق . قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له ، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه ، وقد قال عليه السلام : " أنا سيد ولد آدم " انتهى كلامه . وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا ، فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين . " والحكيم " المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض ، كما قال : " أحكمت آياته " وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل . وقد يكون " الحكيم " في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم " على صراط مستقيم " أي دين مستقيم وهو الإسلام . وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك ، وقال : " إنك لمن المرسلين " خبر إن ، و " على صراط مستقيم " خبر ثان ، أي إنك لمن المرسلين ، وإنك على صراط مستقيم . وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة ، فيكون قوله : " على صراط مستقيم " من صلة المرسلين ، أي إنك لمن المرسلين
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المقام ، ويدل عليها ما ورد في " الدر المنثور " السيوطي عن كعب .