القرطبي
277
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صلى الله عليه وسلم خاصة ، وقيل : الخطاب له والمراد أمته ، إذ قد علم الله إنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك ، والاحباط الابطال والفساد ، قال القشيري : فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر ، ولهذا قال : " من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم " فالمطلق ها هنا محمول على المقيد ، ولهذا قلنا من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام لا يجب عليه إعادة الحج . قلت : هذا مذهب الشافعي ، وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) بيان هذا مستوفى . قوله تعالى : ( بل الله فاعبد ) النحاس : في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله عز وجل منصوب ب اعبد " قال : ولا اختلاف في هذا بين البصريين والكوفيين ، قال النحاس : وقال الفراء يكون منصوبا بإضمار فعل ، وحكاه المهدوي عن الكسائي ، فأما الفاء فقال : الزجاج : إنها للمجازاة ، وقال الأخفش : هي زائدة ، وقال ابن عباس : فاعبد : أي فوحد ، وقال غيره : بل الله : فأطع ( وكن من الشاكرين ) لنعمة بخلاف المشركين : قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 67 ) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( 68 ) قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره ) قال المبرد : ما عظموه حق عظمته من قولك فلان عظيم القدر ، قال النحاس : والمعنى على هذا وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها ، ثم أخبر عن قدرته وعظمته فقال : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات يمينه ) . ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة .
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 48 طبعة أولى أو ثانية