القرطبي

158

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" قبل يوم الحساب " أي قبل يوم القيامة في الدنيا إن كان الأمر كما يقول محمد . وكل هذا استهزاء منهم . قوله تعالى : اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب قوله تعالى : " اصبر على ما يقولون " أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر لما استهزءوا به . وهذه منسوخة بآية السيف . قوله تعالى : " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " لما ذكر من أخبار الكفار وشقاقهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ، أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر على أذاهم ، وسلاه بكل ما تقدم ذكره . ثم أخذ في ذكر داود وقصص الأنبياء ، ليتسلى بصبر من صبر منهم ، وليعلم أن له في الآخرة أضعاف ما أعطيه داود وغيره من الأنبياء . وقيل : المعنى اصبر على قولهم ، واذكر لهم أقاصيص الأنبياء ، لتكون برهانا على صحة نبوتك . " ذا الأيد " ذا القوة في العبادة . وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وذلك أشد الصوم وأفضله ، وكان يصلى نصف الليل ، وكان لا يفر إذا لاقى العدو ، وكان قويا في الدعا إلى الله تعالى . وقوله : " عبدنا " إظهارا لشرفه بهذه الإضافة . ويقال : الأيد والآد كما تقول العيب والعاب . قال ( 1 ) : لم يك ينآد فأمسى انآدا ومنه رجل أيد أي قوي . وتأيد الشئ تقوى ، قال الشاعر : إذا القوس وترها أيد * رمى فأصاب الكلى والذرا يقول : إذا الله وتر القوس التي في السحاب رمى كلى الإبل وأسمنها بالشحم . يعني من النبات الذي يكون من المطر . " إنه أواب " قال الضحاك : أي تواب . وعن غيره : أنه كلما ذكر

--> ( 1 ) هو العجاج . وآناد العود يناد انئيادا فهو إذا انثنى وأعوج . وصدر البيت : من أن تبدلت بادي آدا